السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
192
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
قلت : في ثبوت هذه الأحاديث نظر من وجوه : أحدها : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن ليؤامر الناس في اشتراع الشرائع الإلهيّة ، وإنّما كان يتّبع فيها الوحي « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » « 1 » . والأنبياء كلّهم - صلوات اللّه وسلامه عليهم - لا يؤامرون أممهم فيما يشترعون « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » « 2 » . وحسبنا قوله - عزّ وجلّ - لعبده وخاتم رسله : « قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ » « 3 » . « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » « 4 » . « قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ » « 5 » . وقد حظر - عزّ سلطانه - عليه العجل ولو بحركة اللسان فقال جلّ وعلا : « لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ » « 6 » . وأثنى - جلّ ثناؤه - على قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال وهو أصدق القائلين : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 7 » .
--> ( 1 ) - . النجم 3 : 53 - 5 . ( 2 ) - . الأنبياء 26 : 21 - 27 . ( 3 ) - . الأعراف 203 : 7 . ( 4 ) - . يونس 15 : 10 . ( 5 ) - . الأحقاف 9 : 46 . ( 6 ) - . القيامة 16 : 75 - 19 . ( 7 ) - . الحاقّة 40 : 69 - 43 .